أخبار

بدر المديرس: الإدارة مسؤولية… ولا أؤمن بالقرار الفردي

أكد في حوار مع “السياسة” أن الكفاءة أساس النجاح والولاء للوطن فوق كل اعتبار

رفضت امتيازاً مالياً حين تعارض مع الواجب

الوطن لا يقاس بالمنصب بل بما نقدمه من عطاء له

“محبة الناس” رصيدي الحقيقي من رحلة 16 عاماً

جُدِّدت لي المسؤولية بمرسوم أميري وأعتز بهذه المحطات 

حوار ـ بسام القصاص

في سجل الشخصيات الكويتية التي جمعت بين الكفاءة الإدارية والحضور الثقافي والإعلامي، يبرز اسم بدر المديرس بوصفه واحدا من الجيل الأول الذين تركوا بصمة عطاء بهدوء وثبات، بعيدا عن الضجيج، وقريبا من جوهر العمل الوطني الحقيقي.

فمنذ سنواته الأولى، بدت ملامح شخصيته واضحة؛ طموح مبكر، تفوق دراسي، ومشاركة نشطة في الأنشطة الرياضية والثقافية، وهي سمات لازمته منذ مقاعد الدراسة في مدرسة عمر بن الخطاب بالحي القبلي.

وما إن انتهى من دراسته الثانوية حتى رحل إلى مصر لاستكمال دراسته الجامعية في جامعة الإسكندرية، حيث لم يقتصر حضوره على التحصيل الأكاديمي، بل انخرط في العمل الاجتماعي والطلابي، ليعود بعدها إلى الكويت حاملاً خبرة مبكرة في القيادة والعمل الجماعي.

وفي جامعة الكويت، بدأت مسيرته المهنية التي امتدت لعقود، تنقل خلالها بين مواقع متعددة، فكان أول مسجل لكلية العلوم، ثم مديراً للعلاقات العامة، ورئيساً لتحرير جريدة آفاق الجامعية، حيث جمع بين الإدارة والإعلام في آنٍ واحد، قبل أن يتولى منصب الأمين العام المساعد بدرجة وكيل وزارة مساعد، وهو الموقع الذي شغله لمدة 16 عاماً متواصلة.

فتح المديرس صفحات من تجربته، متحدثاً لـ”السياسة” عن فلسفته في المسؤولية، ورؤيته للإدارة، وعلاقته بالوطن، في شهادة صادقة تختصر مسيرة رجل دولة وإعلام ومؤسسة، مؤكدا أن “منهجي الإداري كان دائماً قائماً على التشاور والعمل الجماعي، ولم أؤمن بالقرار الفردي المنعزل”، وفيما يلي التفاصيل:

كيف تتذكر لحظة تكليفك بالمسؤولية؟ وما أول إحساس راودك؟

كانت لحظة الانتقال من الحياة الأكاديمية إلى العمل المؤسسي محطة مفصلية في مسيرتي، شعرت آنذاك بأنني أمام مرحلة جديدة تتطلب التزاماً مختلفاً ومسؤولية أكبر، كان الإحساس الأبرز هو إدراك حجم التحول من مقاعد الدراسة إلى ميادين العمل، بكل ما يحمله ذلك من تحديات وفرص لإثبات الذات.

ما الذي تغير فيك شخصياً بعد ترك المنصب؟

المنصب لم يغيّر جوهر شخصيتي، لكنه أضاف إلى تجربتي رصيداً واسعاً من العلاقات الإنسانية والمعرفة المؤسسية، فما بقي معي بعد انتهاء المسؤولية هو شبكة من الاحترام المتبادل والتقدير مع زملاء العمل والأكاديميين والخريجين، وهي علاقات ازدادت رسوخاً بمرور الوقت.

ثقة وطنية

هل تشتاق للمنصب أو تشعر براحة الابتعاد عنه؟

لا أتعامل مع المنصب بوصفه غاية بحد ذاته، بل كمرحلة لخدمة الوطنن لذلك لا أحنّ إلى المنصب بقدر ما أعتز بما مثّله من ثقة وطنية، خصوصاً عندما جُددت لي المسؤولية لسنوات طويلة بمرسوم أميري، هذا التكريم سيظل من أبرز محطات الاعتزاز في حياتي المهنية.

القرار الأصعب

ما أصعب قرار اتخذته وأنت في موقع المسؤولية؟

منهجي الإداري كان دائماً قائماً على التشاور والعمل الجماعي، ولم أؤمن بالقرار الفردي المنعزل، أما القرار الشخصي الأصعب فكان رفض امتياز مالي إضافي كان متاحاً لي، لأنني فضّلت الاستمرار في أداء واجبي حتى نهاية مدتي الوظيفية دون أن يكون الجانب المادي هو المحرك الأساسي، كان قراراً صعباً، لكنه نابع من قناعة راسخة.

الرأي العام

كيف كان التعامل مع الضغط الإعلامي والرأي العام؟

التعامل مع الرأي العام يستند إلى احترام حرية التعبير التي كفلها الدستور الكويتي، أما الإعلام، فهو شريك أساسي في بناء الوعي، والتفاعل معه يجب أن يكون قائماً على الشفافية والرد المسؤول، بما يحقق المصلحة العامة ويحافظ على الثقة المتبادلة.

ما الفارق بين ما كنت تطمح إليه قبل المنصب وما اكتشفته داخله؟

لم يكن هدفي المنصب بحد ذاته، بل أداء العمل بإخلاص أينما كنت، وما اكتشفته هو أن قيمة الإنسان لا تُقاس بموقعه الوظيفي، بل بمدى التزامه تجاه وطنه ومؤسسته، المسؤولية لا تصنع الوطنية، بل الوطنية هي التي تمنح المسؤولية معناها.

ما المشروع الذي تعثر رغم قناعتك به؟

لم أكن من أصحاب المشاريع الفردية، بل كنت أعمل ضمن منظومة مؤسسية متكاملة، لذلك كنت أركز على نجاح العمل الجماعي أكثر من ارتباطي بمبادرات شخصية محددة.

هل كانت القيود الإدارية أم السياسية هي العائق الأكبر؟

في العمل المؤسسي، كل منظومة لها لوائحها وأطرها التنظيمية، وهذه ليست عوائق بقدر ما هي أدوات لضبط الأداء وتحقيق الانسجام الإداري.

إلى أي مدى كان هامش الحركة متاحاً للمسؤول؟

هامش الحركة يرتبط بفهم المسؤول لدوره وحدود صلاحياته، كلما كان ملتزماً بالقانون وواعياً بمسؤوليته، استطاع أن ينجز بكفاءة ضمن الإطار المتاح.

نجاح المؤسسة

كيف تُدار الخلافات داخل مؤسسات الدولة؟

الخلافات أمر طبيعي في أي بيئة عمل، لكن نجاح المؤسسة يقاس بقدرتها على إدارة هذه الاختلافات بروح التعاون والاحتكام إلى الأنظمة واللوائح، بعيداً عن الشخصنة.

هل كانت الكفاءة وحدها كافية للنجاح؟

الكفاءة هي الأساس، لكنها تحتاج إلى الانضباط والإخلاص وروح العمل الجماعي، النجاح المؤسسي لا يتحقق بالخبرة فقط، بل بمنظومة قيم متكاملة.

متى شعرت بأنك قريب فعلاً من نبض الشارع؟

القرب من الناس لا يرتبط بلحظة بعينها، بل بقدرة المسؤول على فهم المجتمع والتفاعل مع قضاياه بوعي ومسؤولية، دون انفعال أو اندفاع.

المهنية والموضوعية

هل وصلتك شكاوى غيرت قراراتك؟

كنت أستمع دائماً إلى الملاحظات والشكاوى، لكن القرار النهائي كان يُبنى على القناعة المهنية والموضوعية، لا على ردود الفعل الآنية.

ما أكثر سوء فهم واجهته من المواطنين؟

سوء الفهم وارد في أي علاقة إنسانية أو مهنية، لكن التعامل معه بالحكمة والتوضيح كفيل بتجاوز الكثير من الإشكالات.

كيف كنت تنظر إلى النقد الإعلامي أثناء توليك المنصب؟

النقد الإعلامي ظاهرة صحية إذا كان موضوعياً وبنّاءً. كنت أتعامل معه كفرصة للتوضيح والتطوير، وليس كخصومة.

تقدير كبير

هل ظلمك الإعلام أم قصر في شرح ما تقوم به؟

على العكس، أكنّ تقديراً كبيراً للإعلام الكويتي، الذي منحني مساحات واسعة للتعبير واحتضن مقالاتي على مدى سنوات. كانت العلاقة معه قائمة على الاحترام والتقدير المتبادل.

ما النصيحة التي توجهها للإعلام في تعامله مع المسؤولين؟

الإعلام المهني يدرك رسالته جيداً، ودوره الحقيقي أن يكون جسراً بين المسؤول والمجتمع، بما يحقق المصلحة العامة.

النية الصادقة

هل تعترف اليوم بخطأ كنت تراه صواباً وقتها؟

الإنسان بطبيعته غير معصوم من الخطأ، لكن الأهم هو أن تكون النية صادقة وأن يتحمل المرء مسؤولية قراراته بضمير حي.

لو عاد بك الزمن.. ما أول شيء ستغيره؟

الماضي جزء من التجربة، والتجربة هي التي تصنع الإنسان، لذلك أؤمن بأن كل مرحلة بما فيها من نجاحات وتحديات شكّلت مسيرتي كما هي.

هل كانت السياسة عامل دعم أم عبء على الأداء التنفيذي؟

لكل مجال خصوصيته، والعمل التنفيذي يجب أن يبقى قائماً على المهنية والالتزام المؤسسي بعيداً عن أي تأثيرات تعطل الأداء.

كيف تتخذ القرارات في لحظات الأزمات؟

في الأزمات، الهدوء والتشاور والالتزام بالمعلومة الدقيقة هي الأسس الحقيقية لاتخاذ القرار السليم.

تجنب التسرع

ما أخطر لحظة مرت عليك كمسؤول؟

أحرص دائماً على تجنب التسرع والأخطاء، وهذا ما ساعدني على إدارة المسؤولية بثبات وهدوء.

كيف ترى التعامل مع المسؤول بعد خروجه من المنصب؟

الاحترام يجب أن يكون للشخص وقيمته، لا لمنصبه فقط، من يحسن التعامل مع الناس في موقع المسؤولية، سيجد ذات التقدير بعد مغادرته.

هل المنصب مؤقت فعلاً أم يترك أثراً دائماً؟

المنصب مؤقت بلا شك، لكن الأثر الذي يتركه الإنسان في الناس والمؤسسة هو الذي يدوم.

ماذا تقول لمن شغل المنصب بعدك؟

أوصيه بالالتزام بالقانون، واحترام الناس، والتحلي بالتواضع والمرونة، لأن القيادة الحقيقية تقوم على خدمة الآخرين.

الانتماء للوطن

وماذا تقول للمواطن اليوم؟

الانتماء للوطن هو القيمة الأعلى، ويجب أن يترجم إلى احترام القوانين والدفاع عن المصلحة الوطنية في كل الظروف.

كيف تحب أن يتذكرك الناس؟

الناس هم من يكتبون الذاكرة الحقيقية للإنسان. وأتمنى أن يُذكر اسمي بما قدمته من خير وعمل صادق واحترام للآخرين.

play icon

بدر المديرس متحدثا إلى الزميل بسام القصاص

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى