سبائك النخيل…تتلألأ في بساتين الوفرة والعبدلي

ثمار “البرحي” استوت والإنتاج مبشّر بالخير كماً ونوعاً
المستهلكون يفضّلون البرحي خلالاً ورطبا والخلاص تمراً
الكويت الأشهر عربياً في إنتاج البرحي الأصفر الشهي
ستوت ثمار النخيل في بساتين الكويت، لا سيما في منطقتي الوفرة والعبدلي، فتدلت قطوف البرحي الأصفر، على شكل سبائك الذهب الأصفر، باحثة عمن يقطفها ويتغذى بها.
”السياسة” جالت في عدد من المزارع واستطلعت آراء متخصصين في شأن إنتاج النخيل، الذين أوضحوا أن الإنتاج هذا الموسم بعامة، إنتاج جيد ومبشر بالخير، كمّاً ونوعاً.
يقول المشرف على مزرعة المزارع خالد السلطان في الوفرة الزراعية مندو أبو السعود: “إن الطلب جيد على تناول البرحي الذي تشتهر بإنتاجه الكويت، من بين سائر بلاد المنطقة الشهيرة بزراعة النخيل”.
وأوضح أن “من الصعب تسويق البرحي (الخلال) على شكل قطوف، أو عثوق كاملة لأسباب كثيرة، أهمها عدم نضوج ثمار العثق في وقت واحد، لذا فليس أمامنا سوى الجمع اليدوي بالمفرد، وهذا يحتاج إلى عمالة زائدة نفتقدها حاليا، وإلى جهد كبير ووقت طويل، لكن ليس لدينا حيلة في اختيار غير هذا، فالمهم، الناس تأكل وتشكر، خالق الحبّ والنوى، الله سبحانه،
خصوصا أن الإنتاج هذا الموسم يبشر بنوعية فاخرة”.
من جانبه، يقول وكيل مزرعة المزارع خالد العودة من منطقة الوفرة الزراعية ماجد السوداني: “يفضل المستهلكون عموما البرحي، وهو خلال (بلح)، وكذلك وهو مناصيف (رطب)، فيما يفضلون أكل نوع الخلاص؛ تمراً والكويت حاليا هي الأشهر على مستوى المنطقة العربية كلها في إنتاج البرحي الأصفر الشهي”.
اضاف، وهو يتمتع بخبرة طويلة في زراعة وإنتاج، وتسويق التمور: “إن الرطوبة الشديدة السائدة حاليا في الكويت تعجّل في ترطيب البلح البرحي الأصفر، لينتقل بعد أيام معدودات إلى مرحلة التتمير، أي تحويله إلى تمور بنية اللون لزجة غير قابلة للتسويق، إلا بعد تصنيعها في مصانع تعبئة التمور، في الكويت وأشهرها مصنع “سعف” وسط الوفرة.
ويوضح “أن معظم أصحاب بساتين النخيل يفضلون تسويق ثمار نخيلهم، على شكل خلال (بلح) أصفر، أو مناصيف (رطب) لأن بيع ثمار النخيل، وهي صفراء بالنسبة للبرحي أسهل من بيعه تمراً، كما أنه يزن وهو بلح أكثر، ويسهل تعبئته وتسويقه، خصوصا، وهو رطب (مناصيف)، وأنا مع هذا الذوق الرفيع في تناول ثمار النخيل، فالبرحي لا يؤكل إلّا بلحاً(خلالا) ثم رطباً (مناصيف)”.
ويتابع قائلا: “أمّا النوع الشهير، أو الأكثر زراعة في بساتين الكويت، ألا وهو الخلاص، فيفضل أكله تمراً، أو مكبوساً على شكل تمور بنية اللون، ولا شيء يعلو على البرحي، وهو بلح (خلال)، ولا شيء يعلو على الخلاص وهو تمر”.
ويبين أن ثمر النخيل لا يستوي مرة واحدة، أو في أيام متقاربة في البلاد، بل إنه لا يستوي في وقت واحد في العثق الواحد على النخلة الواحدة، كي يؤكل على مدار بضعة أشهر في الصيف، ففي شوارع الكويت في المناطق السكنية، تجد ثمار النخيل تنضج قبل نضجها في بساتين الوفرة، وفي العثق الواحد على النخلة، في الوفرة، تجد الثمر الداخلي من العثق، ينضج، أو يصفر قبل مثيله خارج العثق ذاته، وكثيراً ما نجد في العثق الواحد على النخلة الواحدة تدرج الثمر من اللون الأخضر واللون الأصفر واللون البني، وبينها الثمر الرطب، أي الذي يجمع بين اللونين الأصفر والبني في العثق الواحد، وعلى النخلة الواحدة.
موضحا أن “الإنتاج من البرحي يكون قليلا مع بداية أغسطس، ثم يصل ذروته في آخره، وكل ذلك يجعلنا نعتمد على القطف بالأيدي؛ أقصد قطف الثمار المستوية يوميا، ومن ثم تعبئتها، وانزالها إلى السوق المحلية، إذ يصعب قطع العثق كله؛ لأن ثماره ليست مستوية كلها”.
رش ثمار النخيل بالكبريت يضر
هذا وقد أكد الخبير في مجال زراعة النخيل حمزة السمخراطي (أبو إسلام) أن قطف البرحي حبة… حبة بالأيدي صعب، خصوصا أيام الحر الشديد والنقص الشديد في أيدي العمال الزراعيين في الكويت.
اضاف: “هناك وسيلة لجعل ثمار العثق تنضج أو تصفر في وقت متقارب وسريعا، وهذه الوسيلة هي رش الثمار بالكبريت، لكننا لا نستخدمها لأن تعفير ثمار النخلة بالكبريت، وإن كان يلزم أحيانا لتخليصها من العناكب التي تأتيها، بفعل الغبار أو الرياح المتربة، يضر بصحة المستهلكين، إذا لم يغسلوا ثمار البرحي، وهو أصفر، أو مرطب جيدا بالماء النظيف والمحلول”.
ولفت السمخراطي إلى أن “إنتاج أشجار النخيل في بعض بساتين الوفرة أفضل من إنتاج الموسم الفائت، وهذه طبيعة الأشجار الموسمية الكبيرة، حيث تجدها تُعطي سنة بغزارة، وسنة أخرى بقلة، ويقال إن هذا ينسحب على أشجار الزيتون الموسمية الهرمة، أيضا في بلاد البحر الأبيض المتوسط”.
متوقعا أن تطرح آلاف النخلات المثمرات من نوع برحي وخلاص، في مزارع الوفرة والعبدلي هذا الموسم مئات الأطنان، مقدراً عدد النخيل في هذه المزارع المتخصصة في زراعة وإنتاج النخيل بالوفرة والعبدلي بنحو عشرة آلاف نخلة مثمرة، الأمر الذي يجعل مزارع الكويت في مصاف مزارع المنطقة في زراعة وإنتاج التمور.