[newsy_newsticker slider_autoplay='disabled' slider_nav='disabled' title='اخر الاخبار' header_title_bg_color='rgba(255,255,255,0.2)' header_icon_color='rgb(221,153,51)' order_by='latest' block_extra_classes='dark']
غير مصنف

خدعة الخطر الإيراني و التطبيع

بقلم د. احمد الذايدي

 

ليس لدي شك في خطورة النظام الإيراني على دول المنطقة و اطماعه في دول مجلس التعاون ، بل على الامن الإقليمي برمته. و بنظرة خاطفة على ما فعلته ايران في العقد الماضي من زعزعة لأمن الكويت والبحرين و زرع خلاياها و اذرعها في الكثير من دول المنطقة لا يحتاج الى دليل على مدى الخطورة الاستراتيجية لهذا النظام المتربص. اما تورطها بدماء الشعوب العربية في سوريا و العراق و اليمن، و قمعها للأقلية العربية في الاحواز ، فقد كشف الطبيعة الدموية لهذا النظام بالصوت و الصورة.

لعل سائلاً يسأل: اذا كانت ايران بهذه الخطورة ، اين الخدعة في اتقاء شرها و التحالف مع عدوها على قاعدة “عدو عدوي صديقي”، مما يجعل من إسرائيل حليفاً مثاليا للشعوب الخليجية في هذا الوقت بالذات ضد الخطر الإيراني المتربص، خصوصاً اذا اخذنا في الاعتبار انشغال الحليف الأمريكي بالخطر الروسي – الصيني الداهم بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

و الجواب على هذا السؤال بسيط و لا يحتاج الى كثير عناء، فبنظرة سريعة لتاريخ العلاقات الخليجية – الإيرانية من جهة ، و الخليجية – الإسرائيلية من جهة أخرى طوال السبعين عامًا الماضية ، سنتذكر ان دول الخليج كانت و مازالت حليفا للغرب و عدوا لإسرائيل و خصيما لإيران في آن واحد (دعم بعض حكومات الخليج لنظام صدام حسين طوال الحرب العراقية الإيرانية جعلها في خندق الأعداء).
كما اننا لا نذيع سرا اذا قلنا ان السبب الرئيس الذي منع ايران من العبور للضفة الغربية من الخليج هو القواعد و الاساطيل الامريكية ، و قبلها الاساطيل البريطانية و قبل ذلك الاساطيل العثمانية ، و لم يكن لوجود الكيان الصهيوني او عدمه أي اعتبار في معادلة الامن الخليجي سواءً قبل او بعد نشأة ذلك الكيان.

اما غزو روسيا لأوكرانيا الذي غير كافة التوازنات السياسية العالمية فقد جاء لصالح دول الخليج الغنية بالنفط و الغاز لا سيما في ظل خطط حلف الناتو للاستغناء عن النفط و الغاز الروسي. لذاك فإن حاجة الغرب لتأمين مصادر الطاقة في الخليج لا تقل عن حاجة دول الخليج للمظلة الأمنية الأطلسية لردع الخطر الإيراني ، مما ينفي الحاجة لإدخال الثعبان الإسرائيلي الى جزيرة العرب مرة أخرى بعدما اخرجهم منها رسولنا الكريم (صلى الله عليه و سلم) نتيجة لمكائدهم و خياناتهم التي لا تنتهي.

ان شعوب مجلس التعاون باتت على درجة عالية من الوعي بخطورة كلا المشروعين الصهيوني و الإيراني على أمن المنطقة (مثلما كانا كذلك طوال العقود الماضية)، و ان خدعة تسويق الكيان الصهيوني لشعوب المنطقة – الذي مازالت جرائمه حاضرة في فلسطين و باحات المسجد الأقصى – بذريعة ردع الخطر الإيراني، باتت مكشوفة و لن تنطلي على أحد.
لقد وصف الله تعالى سيكيولوجية اليهود تجاه المسلمين بكلام فصيح واضح منذ 14 قرنا ” لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود …” ، صدق الله و كذب المطبعون

Leave A Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *