كنت أقرأ في كتاب (خراب) لمؤلفه مارك مانسون، وأحببت أن أعرف حديث الناس عنه في اليوتيوب أو (قوقل) ، وكلما بحثت وقرأت يظهر لي رابط متعلق بنفس الموضوع ، فتأكدت هنا أن الإنسان في نشره لما يعلم أهمية عالية، فاليوم مع فضاء وسائل التواصل كلمتك وفكرك يسهل أن توصلهما للناس ، وكذلك يسهل أن يعرف الناس فكرك بمجرد بحثهم في موضوع معين.
وهذه الفكرة ذهبت في تفكيري بمنحى آخر وهي ضرورة تدوين وتوثيق الإنسان لأفكاره وعلومه، فقد قال الإمام الشافعي في أبياته الشهيرة:
العلم صيد و الكتابة قيده
قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة
وتتركها بين الخلائق طالقة
واليوم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وطرق التكنولوجيا فيمكن للإنسان أن يوثق معلوماته وخبراته ومعارفه من خلال :
١- تأليف كتاب
٢- تسجيل فيديو
٣- كتابة مقال
٤- كتابة في تويتر أو فيس بوك وغيرهما.
فوجود معلوماتك وخبراتك من غير توثيق أمر لا فائدة منه، إلا لشخصك وسينتهي بعد وفاتك، لذلك فمن قام بتوثيق علمه فقد وضع مكاسب لنفسه بتحقيق نجاحات، وكذلك جعل خبراته وأفكاره وعلمه مدون عند الناس، ولو بعد عشرات بل مئات السنين، وكثيراً ما أعرف شخصيات مهمة ولها خبرات وعندها معلومات ، ولكنها بعيدة عن التأليف والتوثيق بسبب الخوف، أو الكسل، أو شبهة عدم حب الظهور التي قد تصبح من مداخل الشيطان أحياناً!..
وبعض هذه الفئات هم من أكثر الناس نقداً للواقع العلمي والمعرفي، وهم جزء من المشكلة ، فالبديل من لعن الظلام أن توقد شمعة ، وإذا كنت ترى الواقع العلمي والمعرفي سيء فواجبك أن تبادر وتضع بصمتك، وإذا كنت ترى أن الفكر الباطل ينتشر فماذا قدمت في نشر الفكر الصحيح..!؟
والله المستعان؛
كتب: د. محمد عبدالله المطر
