أخبار

‘مكافحة المخدرات’… عينٌ ترصد ويَدٌ تردع

play icon

الشيخ فهد اليوسف متوسطا العميدين محمد قبازرد والشيخ حمد الصباح في احدى الضبطيات

اليوسف أكد أن “ضباطنا من أكفأ ضباط العالم”

جهاز محترف يحاصر تجار السموم ويحقق نتائج غير مسبوقة

قبازرد: قضايا الجلب تراجعت من 102 إلى 15 قضية

انخفاض قياسي: تراجع قضايا الاتجار من 354 إلى 184 قضية

أبعاد مجتمعية: القانون الجديد شجع الأسر على الإبلاغ والعلاج

في زمن تتسابق فيه عصابات المخدرات حول العالم على ابتكار وسائل أكثر تعقيداً لتهريب السموم إلى الدول، تخوض الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في وزارة الداخلية معركة يومية لا تعرف التراجع، مستندة إلى منظومة أمنية متطورة وعمل استخباراتي احترافي نجح في إحباط عشرات محاولات الجلب والاتجار والترويج، ليؤكد أن الكويت تمتلك واحداً من أكثر الأجهزة الأمنية كفاءة في مواجهة أخطر أشكال الجريمة المنظمة.

وتقف خلف هذه المنظومة الأمنية قيادة ميدانية يقودها مدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العميد محمد قبازرد، يعاونه مساعده العميد الشيخ حمد اليوسف الصباح، إلى جانب فريق متكامل من الضباط وضباط الصف والأفراد يعمل على مدار الساعة لرصد شبكات التهريب، وملاحقة تجار السموم، وتجفيف منابع المخدرات قبل وصولها إلى المجتمع.

ولم تكن هذه النجاحات وليدة الصدفة، وإنما جاءت نتيجة عمل أمني واستخباراتي متواصل، ورصد دقيق، وتحديث دائم لأساليب المكافحة، وتدريب متخصص مكّن رجال الإدارة من مواكبة أحدث الحيل التي تلجأ إليها العصابات الإجرامية حول العالم، وإفشالها قبل أن تحقق أهدافها.

وجسد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف هذه الثقة بالكفاءات الوطنية خلال افتتاح معرض الحملة الوطنية التوعوية الشاملة لمكافحة المخدرات تحت شعار “وطن يحميك”، عندما أكد أن وزارة الداخلية تضم من أكفأ ضباط مكافحة المخدرات في دول العالم، مشيراً إلى أنهم يتلقون تدريبات متواصلة ويواكبون باستمرار أحدث الأساليب الإجرامية التي يستخدمها المهربون، ويتمكنون من كشفها وإحباطها بكفاءة واقتدار.

جهود متواصلة 

وتعكس الأرقام الرسمية حجم هذه النجاحات، إذ كشف مدير عام الإدارة العامة لمكافحة المخدرات العميد محمد قبازرد، في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، عن تراجع ملحوظ في قضايا الجلب والاتجار خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، بما يعكس فاعلية الضربات الاستباقية التي تنفذها وزارة الداخلية في تجفيف منابع المخدرات.

وأوضح قبازرد أن قضايا جلب المواد المخدرة انخفضت من 102 قضية إلى 15 قضية فقط، فيما تراجعت قضايا الاتجار من 354 قضية إلى 184 قضية، مؤكداً أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الاستراتيجية الأمنية في تضييق الخناق على شبكات الجلب والاتجار والترويج، الأمر الذي أسهم في الحد من توافر العديد من المواد المخدرة واختفاء بعضها بصورة شبه كاملة، إلى جانب ارتفاع كلفة الحصول عليها.

نتائج ملموسة 

وأضاف أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لمست نتائج ميدانية إيجابية لتطبيق قانون مكافحة المخدرات الجديد، في وقت تواصل فيه تنفيذ الضربات الاستباقية بحق شبكات التهريب والترويج، ما أدى إلى انخفاض معدلات الجرائم المرتبطة بالمخدرات. وأكد أن وزارة الداخلية ماضية في تنفيذ ستراتيجية أمنية ووقائية متكاملة ترتكز على تجفيف منابع السموم، وملاحقة شبكات الجلب والاتجار والترويج، وتعزيز الشراكة المجتمعية والبرامج الوقائية، بما يسهم في حماية المجتمع وصون أمنه وسلامة أبنائه.

وأشار إلى أن قانون مكافحة المخدرات الجديد لم يقتصر أثره على جانب الردع، بل عزز أيضاً الجانبين الوقائي والعلاجي، بعدما منح المتعاطين فرصة المبادرة إلى العلاج قبل اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وهو ما شجع كثيراً من الأسر على الإبلاغ عن أبنائها وإلحاقهم ببرامج العلاج والتأهيل.

وبين أن شكاوى الإدمان ارتفعت بنسبة 14.9 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يعكس تنامي ثقة المواطنين والمقيمين بالإجراءات التي اتخذتها الدولة، وارتفاع مستوى الوعي بأهمية المبادرة إلى العلاج والاستفادة من المزايا التي وفرها القانون.

وأكد أن جميع البلاغات المتعلقة بالمتعاطين يتم التعامل معها بسرية وخصوصية تامة، بما يحفظ حقوق الأسر ويشجعها على التعاون مع الجهات المختصة، مشيراً إلى أن ارتفاع البلاغات جاء أيضاً نتيجة الحملات التوعوية والبرامج الوقائية التي تنفذها وزارة الداخلية بصورة مستمرة.

شراكة مجتمعية 

وأوضح أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات تحرص على مواكبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات من خلال حملات توعوية وإرشادية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، لاسيما فئة الشباب، إلى جانب التنسيق المستمر مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص وجمعيات النفع العام، إيماناً بأن مكافحة المخدرات لا تقتصر على الجانب الأمني وحده، وإنما تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأضاف أن الإدارة تعزز كذلك تعاونها مع أجهزة مكافحة المخدرات في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الاجتماعات الدورية وتبادل المعلومات والخبرات والتنسيق المباشر في القضايا المشتركة، بما يعزز الجهود الخليجية في التصدي لشبكات تهريب المخدرات.

واختتم قبازرد بالتأكيد على أن مكافحة المخدرات مسؤولية وطنية مشتركة، داعياً المواطنين والمقيمين إلى مواصلة التعاون مع الأجهزة المختصة والإبلاغ عن أي معلومات تتعلق بجرائم المخدرات عبر الخط الساخن للإدارة العامة لمكافحة المخدرات (1884141)، بما يسهم في حماية المجتمع وتجفيف منابع هذه الآفة وصون مستقبل الأجيال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى